قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
306
الخراج وصناعة الكتابة
امر جزيرة قبرص قال الواقدي ، وغيره : غزا معاوية في البحر غزوة قبرص الأولى ولم يركب المسلمون بحر الروم قبلها ، وقد كان معاوية استأذن عمر في غزو البحر فلم يأذن له ، فلما ولي عثمان كتب اليه يستأذنه في غزو قبرص ويعلمه قربها وسهولة الامر فيها فكتب اليه ، قد شهدت مارد عليك عمر حين استأذنته في غزو البحر ، فلما دخلت سنة سبع عشرة كتب اليه يهون عليه ركوب البحر إلى قبرص ، فكتب اليه عثمان : فأن أردت ان أذن لك فليكن معك امرأتك والا فلا . فركب البحر من عكا ومعه مراكب كثيرة وحمل امرأته ( فاختة بنت قرظة ) « 254 » ، وحمل عبادة بن الصامت الأنصاري معه أيضا امرأته أم حرام بنت ملحان الأنصارية وذلك في سنة ثمان وعشرين ، فلما صار المسلمون إلى قبرص فأرقوا إلى ساحلها بعث إليهم صاحبها يطلب الصلح واذعن أهلها فصالحهم معاوية على سبعة آلاف ومائتي دينارا يؤدونها في كل سنة وفارقهم الروم على مثل ذلك ، واشترط المسلمون عليهم مع أداء الإتاوة ، النصيحة وانذار المسلمين بسير الروم إليهم ، وقد كانوا نقضوا الشرائط المشترطة عليهم حتى حوربوا مرات ، أولهن في سنة ثلاث وثلاثون . وبعض الرواة يقول : في سنة خمس وثلاثين ، ثم أحدثوا في ولاية عبد الملك بن صالح على الثغور الشامية حوادث أراد بها نقض صلحهم فاستفتى جماعة من الفقهاء ، فأفتى أكثرهم بالابقاء عليهم . ثم آخر ما ظهروا من مخالفة ما شورطوا عليه في سنة احدى وثلاثمائة فغزاهم المسلمون المتولي كان للبحر بالثغور الشامية وثغور ميانة وسبوا حتى عادوا إلى النجوع بأمرهم الأول ، فكف عنهم وجرى أمرهم بعد ذلك إلى هذا الوقت على صلحهم القديم .
--> ( 254 ) وهي : فاختة بنت قرضة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف بن قصي .